السمرقندي

177

تحفة الفقهاء

كتاب العارية أعلم أن إطلاق اسم العارية في العرف بطريقتين : بطريق الحقيقة وبطريق المجاز . أما بطريق الحقيقة : فهو إعارة الأعيان التي ينتفع بها ، مع قيامها ، كالدور والعبيد والدواب ونحوها ، وهو تمليك منافع الأعيان عند عامة المشايخ . وقال الكرخي : إنه عقد إباحة فإنه ليس للمستعير أن يؤاجر ، ولو كان تمليكا لملك الإجارة كالمستأجر يملك أن يؤاجر . لكن هذا ليس بصحيح ، فإنه يملك أن يعير ، ولو كان إباحة لكان لا يملك ، كالمباح له الطعام لا يملك الدفع إلى غيره إلا أنه لا يملك الإجارة ، لأنه عقد لازم ، والعارية تبرع ، فكيف يملك به ما هو لازم فيؤدي إلى تغيير المشروع ؟ ثم العارية أمانة عندنا وعند الشافعي : مضمونة وهي مسألة معروفة . ولو شرط الضمان في العارية هل يصح ؟ المشايخ مختلفون فيه وأما بطريق المجاز : فهو إعارة المكيل والموزون ، وكل ما لا يمكن الانتفاع به إلا